شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا في يومي 1 و2 مايو 2026 حيث انخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المحلية، من 6975 جنيهًا إلى 6965 جنيهًا للجرام بينما بلغ سعر عيار 24 حوالي 7960 جنيهًا وعيار 18 سجل 5970 جنيهًا وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة.
على الرغم من التراجع المحدود، تأثرت السوق المحلية بضغوط عالمية متزايدة في وقت كان فيه سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري مستقرًا مما ساعد في تقليل حدة الانخفاض.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سعر الدولار وصل إلى نحو 53.57 جنيه للشراء و53.67 جنيه للبيع قبل أن يستقر عند حوالي 53.55 جنيه للشراء و53.69 جنيه للبيع وفقًا لآخر تحديث من البنك المركزي المصري وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة الذهب في السوق المحلية.
أوضح إمبابي أن استقرار سعر الصرف في مصر كان له دور كبير في تقليل خسائر الذهب مشيرًا إلى أنه في حال حدوث ارتفاع مفاجئ في الدولار كما حدث سابقًا عندما قفز بنحو 77 قرشًا دفعة واحدة لكانت الضغوط على أسعار الذهب بالجنيه أكبر بكثير لكن الاستقرار الحالي جعل الانخفاض المحلي الطفيف ناتجًا بشكل أساسي عن التراجع العالمي وليس بسبب عوامل نقدية داخلية.
فيما يتعلق بالفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي أشار إمبابي إلى أنها شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال يومين حيث سجلت في 1 مايو فجوة إيجابية بقيمة 19.88 جنيه بنسبة 0.29% مما يعني أن السعر المحلي كان أعلى من السعر العادل قبل أن تتحول في 2 مايو إلى فجوة سلبية بقيمة -3.63 جنيه بنسبة -0.05% مما يدل على انضغاط الفجوة واقتراب الأسعار من قيمها العادلة.
أضاف أن هذا التحول يعكس ديناميكية صحية في السوق المحلية حيث يتكيف السعر مع المتغيرات العالمية مع وجود تأخر زمني طفيف موضحًا أن تزامن هذه التحركات مع عطلة نهاية الأسبوع ساهم في انخفاض أحجام التداول واستقرار نسبي في العرض والطلب.
أكد إمبابي أن تراجع عيار 21 بنحو 10 جنيهات يعكس توازنًا بين عوامل ضغط وأخرى داعمة حيث تتمثل الضغوط في استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% إلى جانب توقعات استمرارها طوال عام 2026 وفقًا لتقديرات بنك جي بي مورجان بالإضافة إلى التراجع النسبي في الأسعار العالمية.
في المقابل أشار إلى وجود عوامل داعمة حدّت من هبوط الأسعار مثل استقرار سعر الصرف وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي سجلت نحو 3.8 مليار دولار خلال فبراير 2026 بزيادة 25.7% بالإضافة إلى استمرار اعتبار الذهب ملاذًا آمنًا في ظل التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن باقي الأعيرة تحركت في نفس الاتجاه حيث سجل عيار 24 تراجعًا متوافقًا مع عيار 21 مع الحفاظ على الفارق النسبي بينهما بينما شهد عيار 18 انخفاضًا أقل نسبيًا مما يعكس تراجع الطلب على الأعيرة الأقل.
وعلى الصعيد العالمي أشار إمبابي إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026 مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة بنسبة 12.5% خاصة البنزين الذي ارتفع بنسبة 18.9% وزيت الوقود بنسبة 44.2% في ظل تداعيات الحرب مع إيران مما يعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
أشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر في اجتماعه يوم 29 أبريل تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات 3.5% إلى 3.75% في إشارة إلى نهج حذر لمواجهة الضغوط التضخمية بينما توقع بنك جي بي مورجان استمرار تثبيت الفائدة طوال عام 2026 وهو ما يمثل عامل ضغط مستمر على الذهب.
أضاف أن أسعار النفط شهدت ارتفاعًا ملحوظًا حيث صعد خام برنت إلى نحو 110.87 دولارًا للبرميل مدعومًا بمخاوف اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط والحرب الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران مما يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.
فيما يتعلق بأسعار الذهب عالميًا أوضح إمبابي أن الأوقية سجلت نحو 4615.13 دولارًا في 1 مايو و4615.48 دولارًا في 2 مايو مما يعكس حالة من الاستقرار النسبي رغم اتجاه السوق لتسجيل تراجع أسبوعي خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتعزيز التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة.
وعن التوقعات المستقبلية أشار إمبابي إلى أن التقديرات تشير إلى وصول سعر الذهب عالميًا إلى نحو 4294 دولارًا بنهاية الشهر بانخفاض متوقع يبلغ نحو 8% مما يدل على استمرار الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
أكد أن أبرز العوامل الداعمة للأسعار تتمثل في استقرار سعر الصرف ونمو تحويلات العاملين بالخارج بنسبة تصل إلى 28% سنويًا بجانب التوترات الجيوسياسية بينما تشمل العوامل الضاغطة استمرار الفائدة المرتفعة وارتفاع أسعار الطاقة والتراجع العالمي نتيجة توجه المستثمرين نحو أصول ذات عائد.
اختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه العام للذهب على المدى القصير يميل إلى الهبوط مع تذبذب محدود في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مواتية مشددًا على أن أي تحسن في بيانات التضخم أو انفراجة في التوترات الجيوسياسية قد يغير هذا الاتجاه سريعًا مما يبقي السوق في حالة ترقب وحذر مستمر.

