تعود ظاهرة “النينيو” لتكون في قلب النقاشات العالمية، حيث أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذيرات بشأن زيادة احتمالات ظهورها خلال الأشهر المقبلة، مما يثير القلق حول تأثيراتها المحتملة على المناخ والطقس في عدة مناطق حول العالم، حيث يتزايد الحديث عن المخاطر المرتبطة بموجات حر قياسية واضطرابات مناخية قد تؤثر على حياة الملايين، مما يجعل هذا الموضوع ملحًا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها كوكبنا.
ظاهرة النينيو: التوقعات والأثر العالمي
أفادت المنظمة بأن العالم قد يشهد ظاهرة نينيو “متوسطة إلى شديدة”، مما يعني ارتفاعًا إضافيًا في درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والأمطار الغزيرة والأعاصير، حيث تؤكد الأمينة العامة للمنظمة، سيليسي ساولو، على أهمية الاستعداد المبكر لتداعيات الظاهرة، مشيرة إلى أن النينيو السابقة ساهمت في تسجيل عام 2024 كأشد الأعوام حرارة على الإطلاق، مما يجعل الاستعداد لمواجهة هذه الظاهرة أمرًا ضروريًا.
ما هي النينيو وكيف تؤثر على الطقس؟
تُعرف ظاهرة النينيو بأنها ارتفاع دوري واستثنائي في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تستمر عادة ما بين تسعة إلى اثني عشر شهرًا، ويحدث ذلك عندما ترتفع حرارة مياه المحيط بشكل أكبر من المعتاد، مما يؤدي إلى اضطراب أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم، حيث تُظهر البيانات أن النينيو قد تؤدي إلى زيادة معدلات هطول الأمطار في بعض المناطق، بينما تُسبب موجات جفاف حادة في مناطق أخرى مثل أستراليا وإندونيسيا، مما يجعل تأثيرها متباينًا بحسب الموقع الجغرافي.
القلق العالمي من تأثيرات النينيو
يرى خبراء المناخ أن خطورة النينيو تتجلى في تأثيرها على الأمن الغذائي والمياه والزراعة والطاقة، حيث يمكن أن تؤدي موجات الجفاف والفيضانات إلى خسائر اقتصادية فادحة واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عنها يزيد من احتمالات اندلاع حرائق الغابات وانتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ، في ظل التحذيرات المستمرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي حذر من أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يفاقم من مشكلة الاحتباس الحراري ويزيد من شدة الظواهر المناخية المتطرفة، مما يتطلب التحول نحو الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية لضمان مستقبل أكثر استدامة.

